محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
401
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بَلْتَعَه ، وَشَدَّدَ على مَنْ والى أعداءَ اللهِ ولم يكن ذلك جرحاً في حاطب ، فقد عَذرَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونهي عمر عنه ، وقال له : " إنَّك لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ على أهلِ بَدْرٍ ، فقَالَ لَهُمْ : اعْملُوا ما شِئْتُمْ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " ( 1 ) . وقد ثبت في صحيح مسلم ( 2 ) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنَّ حاطباً يَدْخُلُ الجنة - رضي الله عنه - . وقد نزل الوعيدُ في رفع الأصواتِ عند رسولِ الله ، فأشفق ( 3 ) بعضُ الصحابة ( 4 ) من ذلك وكان جهوريَّ الصوتِ ( 5 ) . ولم يكن ذلك جرحاً في أولئك .
--> ( 1 ) أخرجه من حديث علي بن أبي طالب البخاري ( 3007 ) و ( 3081 ) و ( 3983 ) و ( 4274 ) و ( 4890 ) و ( 6259 ) و ( 6939 ) ومسلم ( 2494 ) وأبو داود ( 2650 ) و ( 2651 ) والترمذي ( 3302 ) . ( 2 ) رقم ( 2195 ) من حديث جابر ، وأخرجه أحمد 3 / 325 و 349 ، والترمذي ( 3956 ) ، وعبد الرزاق في " المصنف " ( 20418 ) والطبراني في الكبير ( 3064 ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : وأشفق . ( 4 ) هو ثابت بن قيس خطيب الأنصار كما في هاش الأصول الثلاثة . ( 5 ) أخرج البخاري ( 4846 ) من حديث موسى بن أنس ، عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افتقد ثابت بن قيس ، فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه ، فأتاه ، فوجده في بيته منكساً رأسه ، فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد حبط عمله ، فهو من أهل النار ، فأتى الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبره أنه قال كذا وكذا ، قال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة ، فقال : اذهب اليه ، فقل له : إنك لست من أهل النار ، ولكنك من أهل الجنة . وأخرجه مسلم ( 119 ) من طريق ثابت البناني عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . . . } إلى آخر الآية جلس ثابت في بيته . . . وأخرجه أحمد 3 / 137 بنحوه وفي آخره : قال أنس : وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة ، كان فينا بعض الانكشاف ، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنَّط ولبس كفنه ، ففال : بئسما تعودون أقرانكم ، فقاتلهم حتى قتل .